محمد بن جرير الطبري

546

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

رأسه وهو معتكف ، فمعلوم أن المراد بقوله : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ، غيرُ جميع ما لزمه اسم " المباشرة " = وأنه معنيٌّ به البعض من معاني المباشرة دون الجميع . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان مجمَعًا على أنّ الجماع مما عُني به ، كان واجبا تحريم الجماع على المعتكف وما أشبهه ، وذلك كلُّ ما قام في الالتذاذ مقامه منَ المباشرة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : هذه الأشياء التي بيّنتها : من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر ، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد ، يقول : هذه الأشياءَ حدّدتها لكم ، وأمرْتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها ، وحرَّمتها فيها عليكم ، فلا تقرَبوها ، وابعُدوا منها أن تركبوها ، فتستحقُّوا بها من العقوبة ما يستحقه من تعدّى حُدودي ، وخالف أمري وركب معاصيَّ . * * * وكان بعض أهل التأويل يقول : " حدود الله " : شروطه . وذلك معنى قريب من المعنى الذي قلنا ، غيرَ أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة . وذلك أن " حد " كل شيء : ما حَصره من المعاني وميَّز بينه وبين غيره ، فقوله : " تلك حدود الله " من ذلك ، يعني به المحارم التي ميّزها من الحلال المطلق فحدَّدها بنعوتها وصفاتها ، وعرَّفها عبادَه . * * * ذكر من قال إنّ ذلك بمعنى الشُّروط :