محمد بن جرير الطبري
508
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عباس في قوله : " وابتغوا ما كتب الله لكم " قال : ليلة القدر ( 1 ) . وقال آخرون : بل معناه : ما أحله الله لكم ورخصه لكم . * ذكر من قال ذلك : 2979 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وابتغوا ما كتب الله لكم " يقول : ما أحله الله لكم . 2980 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال قتادة في ذلك : ابتغوا الرخصة التي كتبتُ لكم . * * * وقرأ ذلك بعضهم : ( وَاتَّبِعُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) * ذكر من قال ذلك : 2981 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قلت لابن عباس : كيف تقرأ هذه الآية : " وابتغوا " أو " اتبعوا " ؟ قال : أيتهما شئت ! قال : عليك بالقراءة الأولى . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال : " وابتغوا " - بمعنى : اطلبوا - " ما كتب الله لكم " يعني " الذي قَضَى الله تعالى لَكم . وإنما يريد الله تعالى ذكره : اطلبوا الذي كتبتُ لكم في اللوح المحفوظ أنه يُباح فيطلقُ لكم وطلب الولد إنْ طلبه الرجل بجماعه المرأةَ ، مما كتب الله له
--> ( 1 ) الخبران : 2977 - 2978 - عمرو بن مالك ، في الإسنادين : هو النكري ، بضم النون وسكون الكاف ، نسبة إلى " بني نكرة " من عبد القيس . وهو ثقة . أبو الجوزاء : هو أوس بن عبد الله الربعي ، وهو تابعي ثقة معروف ، أخرج له الشيخان ، وسائر أصحاب الكتب الستة . وقد بينا حاله وحال عمرو بن مالك الراوي عنه ، في شرح المسند : 2623 . " الربعي " : بفتح الراء والباء ، نسبة إلى " ربعة الأزد " ، كما في اللباب لابن الأثير 1 : 459 .