محمد بن جرير الطبري

509

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في اللوح المحفوظ ، وكذلك إن طلب ليلةَ القدر ، فهو مما كتب الله له ، وكذلك إن طلب ما أحلَّ الله وأباحه ، فهو مما كتبه له في اللوح المحفوظ . وقد يدخل في قوله : " وابتغوا ما كتب الله لكم " جميعُ معاني الخير المطلوبة ، غيرَ أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال : معناه وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد ، لأنه عَقِيبُ قوله : " فالآن باشرُوهن " بمعنى : جامعوهنّ ، فَلأنْ يكون قوله : " وابتغوا ما كتب الله لكم " بمعنى : وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الولد والنسل ، أشبهُ بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل ، ولا خبرٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسود من الفجر " . * * * فقال بعضهم : يعني بقوله : " الخيط الأبيض " ، ضوءَ النهار ، وبقوله : " الخيطِ الأسود " سوادَ الليل . فتأويله على قول قائلي هذه المقالة : وكلوا بالليل في شهر صَوْمكم ، واشربوا ، وبَاشروا نساءكم مبتغينَ ما كتب الله لكم من الولد ، من أول الليل إلى أن يقع لكم ضوءُ النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده .