محمد بن جرير الطبري

494

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2936 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر ، فلما دخل رَمضان كانوا يصومون ، فإذا لم يأكل الرجل عند فطره حتى ينام ، لم يأكل إلى مثلها ، وإن نام أو نامت امرأته لم يكن له أن يأتيها إلى مثلها . فجاء شيخٌ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ، فقال لأهله : أطعموني . فقالت : حتى أجعل لك شيئًا سخنًا ! قال : فغلبته عينه فنام . ثم جاء عمر فقالت له امرأته : إني قد نمت ! فلم يعذرها ، وظن أنها تعتلّ ، فواقعها . فبات هذا وهذا يتقلبان ليلتهما ظهرًا وبطنًا ، فأنزل الله في ذلك : " وكلوا واشرَبوا حتى يَتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر " ، وقال : " فالآن بَاشروهن " ، فعفا الله عن ذلك ، وكانت سُنَّةً . 2937 - حدثنا أبو كريب قال حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساءَ ما لم يناموا ، فإذا ناموا تركوا الطعامَ والشرابَ وإتيانَ النساء . فكان رجل من الأنصار يدعى أبا صِرْمة يعمل في أرض له ، قال : فلما كان عند فطره نام ، فأصبح صائمًا قد جُهد . فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما لي أرى بكَ جهدًا ! فأخبره بما كان من أمره . وأختان رَجل نفسه في شأن النساء ، فأنزل الله " أحِلّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم " ، إلى آخر الآية . ( 1 ) .

--> ( 1 ) الحديث : 2937 - هو قطعة من حديث طويل ، سبق بعضه بهذا الإسناد : 2729 ، 2733 . ووقع في المطبوعة هنا تحريف في الإسناد ، هكذا : " حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله عن عتبة " ! وصوابه : " عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة " ، وهو المسعودي ، كما بينا فيما مضى . وقد أشرنا فيما مضى إلى أن أبا داود روى هذا الحديث المطول : 507 ، من طريق يزيد بن هارون ، عن المسعودي . ولكنه لم يذكر فيه القسم الذي هنا كاملا ، بل أشار إليه ، إحالة على الرواية قبله ، فقال : " وجاء صرمة وقد عمل يومه . وساق الحديث " . والحديث مطول في مسند أحمد 5 : 246 - 247 ، من رواية أبي النضر ويزيد بن هارون - كلاهما عن المسعودي ، به . كما أشرنا إليه مفصلا ، فيما مضى : 2156 . وفيه القسم الذي هنا . ولكن فيه أن الرجل الأنصاري " يقال له صرمة " ، كما في رواية أبي داود . وقد مضى في الرواية السابقة : 2936 . أنه " صرمة بن مالك " . وفي هذه الرواية - هنا - : " يدعى أبا صرمة " . والرواية السابقة مرسلة . وهذه الرواية منقطعة ، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل . وسيأتي مزيد بيان عن اسم هذا الأنصاري ، في الرواية الآتية : 2939 .