محمد بن جرير الطبري

495

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2938 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثني أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء - نحو حديث ابن أبي ليلى الذي حَدّث به عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - قال : كانوا إذا صاموا ونام أحدهم ، لم يأكُل شيئًا حتى يكون من الغد . فجاء رجلٌ من الأنصار وقد عمل في أرض له وقد أعيا وكلَّ ، فغلبته عينه فنام ، وأصبح من الغد مجهودًا ، فنزلت هذه الآية : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " . ( 1 ) . 2939 - حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فنام قبل أن يفطر ، لم يأكل إلى مثلها ، وإنّ قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا ، وكان توجَّه ذلك اليوم فعمِل في أرضه ، فلما حضر الإفطارُ أتى امرأته فقال : هل عندكم طعام ؟ قالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك . فغلبته عينه فنام ، وجاءت امرأته قالت : قد نمت ! فلم ينتصف النهارُ حتى غُشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت فيه هذه الآية : " أحِلَ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " إلى " من الخيط الأسود " ففرحوا بها فرحًا شديدًا ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحديث : 2938 - هذا إسناد صحيح ، لولا ضعف سفيان بن وكيع - كما قلنا مرارًا - ولكنه ثابت في تفسير وكيع ، كما ذكره السيوطي . والطبري لم يذكر لفظه كاملا ، أحال على الروايات قبله . وسيذكره كاملا عقب هذا . ( 2 ) الحديث : 2939 - وهذا إسناد صحيح . عبد الله بن رجاء الغذائي : سبق توثيقه : 2814 . والحديث ثابت من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء بن عازب الأنصاري : فرواه أحمد في المسند 4 : 295 ( حلبي ) ، عن أسود بن عامر ، وأبي أحمد الزبيري . والبخاري 4 : 111 - 112 ( فتح ) ، عن عبيد الله بن موسى . وأبو داود : 2314 ، من طريق أبي أحمد . والترمذي 4 : 71 - 72 ، من طريق عبيد الله بن موسى - كلهم عن إسرائيل ، عن جده أبي إسحاق . السبيعي . ورواه النسائي 1 : 305 ، من طريق زهير ، عن أبي إسحاق . ورواه البخاري أيضًا 8 : 136 ، مختصرًا . عن عبيد الله بن موسى ، وبإسناد آخر عن أبي إسحاق . وذكره السيوطي 1 : 197 ، وزاد نسبته إلى وكيع ، وعبد بن حميد ، والنحاس في ناسخه ، وابن المنذر ، والبيهقي في السنن . وقد أطال الحافظ في الفتح 4 : 111 - 112 ، في بيان الاختلاف في اسم الأنصاري ، والروايات في ذلك . ورجح أنه " أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي . . . " . وأنه عن هذا جاء الاختلاف فيه : فبعضهم أخطأ اسمه وسماه بكنيته ، وبعضهم نسبه لجده ، وبعضهم قلب نسبه . وبعضهم صفحه " ضمرة بن أنس " ، وأن صوابه " صرمة بن أبي أنس " . وكذلك صنع في الإصابة بأطول من ذلك 3 : 241 - 243 ، 280 . " صرمة " : بكسر المهملة وسكون الراء وفتح الميم .