محمد بن جرير الطبري
493
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وما هذه الخيانة التي كانَ القوم يختانونها أنفسهم ، التي تابَ الله منها عليهم فعفا عنهم ؟ قيل : كانت خيانتُهم أنفسَهم التي ذكرها الله في شيئين ، أحدهما : جماع النساء ، والآخر : المطعم والمشربُ في الوقت الذي كانَ حرامًا ذلك عليهم ، كما : - 2935 - حدثنا محمد بن المثني قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبه ، عن عمرو بن مرة قال ، حدثنا ابن أبي ليلى : أن الرجل كان إذا أفطرَ فنام لم يأتها ، وإذا نام لم يطعم ، حتى جاء عمر بن الخطاب يُريد امرأته ، فقالت امرأته : قد كنتَ نمتَ ! فظنّ أنها تعتلُّ فوقع بها . قال : وجاء رجل من الأنصار فأراد أن يطعم ، فقالوا : نسخّن لك شيئًا ؟ . . . . . . ( 1 ) قال : ثم نزلت هذه الآية : " أحِلَ لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم " الآية .
--> ( 1 ) الأثر : 2935 - موضع هذه النقط خرم في النسخ . وخبر عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا أخرجه وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو في الدر المنثور 1 : 198 ، بغير هذا اللفظ . ولو أريد إتمامه لكان : [ نسخن لك شيئًا تفطِرُ عليه ؟ فغلبته عيناهُ فنام . فجاءوا وقد نام ، فقالوا : كُلْ ! فقال : قد كنتُ نمتُ ! فترك الطعام وبات ليلته يتقلّبُ . فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، إني أردتُ أهلي البارحة على ما يريدُ الرجلُ أهله ، فقالت : إنها قد نامت ! فظننتها تعتَلُّ ، فواقعتها ، فأخبرتني أنّها كانت نامت ] . هذا لفظ آخر ، ولكنه دال على المعنى الذي ذكره عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والذي استدل به الطبري . ثم انظر الآثار التالية 2936 - 2938 عن ابن أبي ليلى .