محمد بن جرير الطبري

474

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليه وسلم : ليس من البر أن تَصوموا في السفر . ( 1 ) . * * * فمن بلغ منه الصوم ما بَلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ، ذلك ، فليس من البر صومه . لأن الله تعالى ذكره قد حرّم على كل أحد تعريضَ نفسه لما فيه هلاكها ، وله إلى نجاتها سبيل . وإنما يُطلب البر بما نَدب الله إليه وَحضَّ عليه من الأعمال ، لا بما نهى عنه . وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " ( 2 ) فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظُلِّل عليه ، إن كان قبل ذلك . وغيرُ جائز عليه أن يُضَاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيلُ ذلك ، لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى

--> ( 1 ) الحديث : 2892 م - محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة : ثقة معروف ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . وبعضهم ينسبه لجده لأمه ، فيقول : " محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة " . و " سعد بن زرارة " ، وأخوه " أسعد بن زرارة " - صحابيان معروفان ، أنصاريان ، من بني النجار . ووقع في هذا الإسناد في المطبوعة " شعبة عن عبد الرحمن بن سعد . . " ، وهو خطأ واضح من الناسخين سقط منهم " محمد بن " قبل " عهد الرحمن " . محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب : تابعي ثقة ، أخرج له الشيخان وغيرهما . والحديث رواه مسلم 1 : 308 ، بأسانيد ، منها : عن محمد بن المثني ، شيخ الطبري هنا ، عن محمد بن جعفر ، بهذا الإسناد . ورواه أحمد في المسند : 14242 ( 3 : 299 حلبي ) ، عن محمد بن جعفر ، به . ورواه أبو داود الطيالسي : 1721 ، عن شعبة ، به . ورواه البخاري 4 : 161 - 162 ( فتح ) ، عن آدم ، عن شعبة . ورواه أيضًا - مختصرًا - في الكبير 1 / 1 / 189 - 190 ، عن آدم . ورواه أبو نعيم في الحلية 7 : 159 ، بأسانيد من طريق شعبة ، ثم قال : " صحيح متفق عليه . واختلف في محمد بن عبد الرحمن : فأخرجه سليمان في ترجمة : شعبة عن أبي الرجال ، وغيره أخرجه في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة " . وقد حقق الحافظ في الفتح أن الصحيح ما ذكرنا . وهو الثابت في صحيح مسلم ، وسنن أبي داود : 2407 ، وغيرهما . وقصر السيوطي جدًا ، إذ نسبه في الدر المنثور 1 : 191 لابن أبي شيبة ، وأبي داود ، والنسائي ، فقط ؛ وهو في الصحيحين كما ترى . ( 2 ) انظر الأثرين رقم : 2867 ، 2868 ، والتعليق عليهما .