محمد بن جرير الطبري

475

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله عليه وسلم واهية الأسانيد ، لا يجوز الاحتجاجُ بها في الدين . * * * فإن قال قائل : وكيف عطف على " المريض " ، وهو اسم بقوله : " أوْ على سفر " و " على " صفة لا اسم . ( 1 ) . قيل : جاز أن ينسق ب " على " على " المريض " ، لأنها في معنى الفعل . وتأويل ذلك : أو مسافرًا ، كما قال تعالى ذكره : ( دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ) [ يونس : 12 ] ، فعطف ب " القاعد ، والقائم " على " اللام " التي في " لجنبه " ، لأن معناها الفعل ، كأنه قال : دعانا مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : يريد الله بكم ، أيها المؤمنون - بترخيصه لكم في حال مرضكم وسَفركم في الإفطار ، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد بُرئكم من مرضكم - التخفيفَ عليكم ، والتسهيل عليكم ، لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال ( 2 ) = " ولا يُريد بكم العسر " ، يقول : ولا يريد بكم الشدة والمشقة عليكم ، فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال ، مع علمه شدة ذلك عليكم ، وثقل حمله عليكم لو حمّلكم صومه ، كما : - 2893 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " يُريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ، قال : اليسر : الإفطار في السفر ، والعسر الصيام في السفر . 2894 - حدثنا محمد بن المثني قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا

--> ( 1 ) قوله : " صفة " يعني حرف جر . وحروف الصفات هي حروف الجر . وقد مضى بيان ذلك في 1 : 299 تعليق : 1 . ( 2 ) في المطبوعة : " بشقة ذلك عليكم " ، والصواب ما أثبت .