محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبو حصين ، عن سعيد بن جبير في قوله : " والعاكفين " قال : أهل البلد . 2022 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والعاكفين " قال : العاكفون : أهله . * * * وقال آخرون : " العاكفون " ، هم المصلون . * ذكر من قال ذلك : 2023 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس في قوله : " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين " قال ، العاكفون ، المصلون . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء ، وهو أن " العاكف " في هذا الموضع ، المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة . لأن صفة " العكوف " ما وصفنا : من الإقامة بالمكان . والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم ، وعلى غير ذلك من الأحوال . فلما كان تعالى ذكره قد ذكر - في قوله : " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " - المصلين والطائفين ، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من " العاكف " ، غير حال المصلي والطائف ، وأن التي عنى من أحواله ، هو العكوف بالبيت ، على سبيل الجوار فيه ، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " والركع " ، جماعة القوم الراكعين فيه له ، واحدهم " راكع " . وكذلك " السجود " هم جماعة القوم الساجدين فيه له ،