محمد بن جرير الطبري

410

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله : " كما كُتبَ على الذين من قبلكم " ، وفي المعنى الذي وَقعَ فيه التشبيه بين فرضِ صَومنا وصوم الذين من قبلنا . فقال بعضهم : الذين أخبرنا الله عن الصوم الذي فرضه علينا ، أنه كمثل الذي كان عليهم ، هم النصارى . وقالوا : التشبيه الذي شَبه من أجله أحدَهما بصاحبه ، هو اتفاقهما في الوقت والمقدار الذي هو لازم لنا اليوم فرضُه . * ذكر من قال ذلك : 2720 - حدثت عن يحيى بن زياد ، عن محمد بن أبان [ القرشي ] ، عن أبي أمية الطنافسي ، عن الشعبي أنه قال : لو صُمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فيقال : من شعبان ، ويقال : من رمضان . وذلك أن النصارى فُرض عليهم شهر رَمضان كما فرض علينا فحوَّلوه إلى الفصل . وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القيظ يعدون ثلاثين يومًا . ( 1 ) ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم ، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا . ثم لم يزل الآخر يُستن سنّة القرن الذي قبله حَتى صارت إلى خمسين . ( 2 ) فذلك قوله : " كتبَ عليكم الصيام كما كتبَ عَلى الذين من قَبلكم " ، ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في معاني القرآن للفراء : " فعدوه ثلاثين يومًا " . ( 2 ) في معاني القرآن : " يستن سنة الأول حتى صارت . . " . ( 3 ) الخبر : 2720 - يحيى بن زياد أبو زكرياء : هو الفراء الإمام النحوي ، وهو ثقة معروف مترجم في التهذيب . وتاريخ بغداد 14 : 149 - 155 . وفي دواوين كثيرة . محمد بن ابان : نقل أخي السيد محمود محمد شاكر أن هذا الخبر مذكور في كتاب " معاني القرآن " للفراء رواه عن " محمد بن أبان القرشي " . ومحمد بن أبان القرشي : هو " محمد بن أبان بن صالح بن عمير " ، مولى لقريش . ترجمه البخاري في الكبير 1 / 1 / 34 ، برقم 50 . وقال : " يتكلمون في حفظه " وذكر في الصغير مرتين ، ص : 188 ، 214 . وقال في أولاهما : " يتكلمون في حفظ محمد بن أبان ، لا يعتمد عليه " . وقال في الضعفاء ، ص : 30 " ليس بالقوي " . وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم 3 / 2 / 199 ، برقم : 1119 ، وروى تضعيفه عن يحيى بن معين . والراجح عندي أنه هو الذي روى عنه الفراء ، فإن ابن أبي حاتم ذكر من الرواة عن القرشي هذا - أبا داود الطيالسي ، وهو من طبقة الفراء . وأما ترجمته في التهذيب 9 : 2 - 3 فإنها مختلة مضطربة ، خلط فيها بين هذا وبين " محمد بن أبان الواسطي " ، وشتان بينهما . والواسطي مترجم عند البخاري ، برقم : 48 ، وعند ابن أبي حاتم ، برقم : 1121 . وكلاهما لم يذكر فيه جرحًا . " عن أبي أمية الطنافسي " : كذا ثبت هنا . وليس لأبي أمية الطنافسي ترجمة ولا ذكر ، فيما رأينا من المراجع . وإنما المترجم ابنه " عبيد بن أبي أمية " . وهو الذي يروي عن الشعبي . وهو مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 2 / 2 / 401 . وهذا الخبر في معاني القرآن للفراء 1 : 111 ، ونقله السيوطي 1 : 176 ، ولم ينسبه لغير الطبري . ولكنه اختصره جدًا . + كأنه تلخيص لا نقل .