محمد بن جرير الطبري
411
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل التشبيه إنما هو من أجل أنّ صومهم كان من العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة . وذلك كان فرضُ الله جَل ثناؤه على المؤمنين في أول ما افترض عليهم الصوم . ووافق قائلوا هذا القول القائلي القولَ الأوَّلَ : أن الذين عَنى الله جل ثناؤه بقوله : " كما كُتبَ على الذين من قبلكم " ، النصارى . * ذكر من قال ذلك : 2721 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ، أما الذين من قبلنا : فالنصارى ، كتب عليهم رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ، ولا ينكحوا النساءَ شهر رمضان . فاشتد على النصارى صيامُ رمَضان ، وجعل يُقَلَّبُ عليهم في الشتاء والصيف . فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صيامًا في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا : نزيد عشرين يومًا نكفّر بها ما صنعنا ! فجعلوا صيامهم خمسين . فلم يزل المسلمون على ذلك يَصنعون كما تصنع النصارى ، حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ، ما كان ، ( 1 ) فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماعَ إلى طُلوع الفجر .
--> ( 1 ) سيأتي خبر أبي صرمة وعمر في الآثار رقم : 2935 - 2952 .