محمد بن جرير الطبري
386
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن مسلم ، عن مسروق : أنه حضر رجلا فوصَّى بأشياء لا تنبغي ، فقال له مسروق : إنّ الله قد قسم بينكم فَأحسن القَسْم ، وإنه من يرغب برأيه عن رَأي الله يُضِلّه ، أوصِ لذي قرابتك ممن لا يرثك ، ثم دع المال على ما قسمه الله عليه . 2630 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد ، عن الضحاك قال : لا تجوز وصية لوارث ، ولا يُوصي إلا لذي قرابة ، فإن أوصَى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية ؛ إلا أن لا يكون قرابة ، فيوصي لفقراء المسلمين . 2631 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال : العجبُ لأبي العالية أعتقته امرأة من بني رياح وأوصى بماله لبني هاشم ! 2632 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن رجل ، عن الشعبي قال : لم يكن له [ مَوَال ] ، ولا كرامة . ( 1 ) 2633 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لم يكن له حال ولا كرامة " . وهو خطأ بلا شك عندي . فإن هذا الخبر تعليق على الخبر السالف الذي تعجب فيه المغيرة من فعل أبي العالية : أعتقته امرأة من بني رياح ، وأوصى بماله لبني هاشم ! فرد الشعبي تعجب المغيرة فقال : إن أبا العالية لا موالي له ، ولا كرامة لأحد . وخبر ذلك أن أبا العالية اشترته امرأة ، ثم ذهبت به إلى المسجد ، فقبضت على يده . فقالت : اللهم اذخره عندك ذخيرة ، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله ، ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف . قال أبو العالية : والسائبة يضع نفسه حيث شاء . ( ابن سعد 7 / 1 / 81 ) . والسائبة : العبد يعتق على أن لا ولاء له . واختلف الفقهاء في ميراث السائبة ، إذا ترك ميراثًا : أيرثه معتقه ، أم لا يحل له أن يرزأ من ماله شيئًا ؟ قيل : لما هلك أبو العالية أتى مولاه بميراثه ، فقال : هو سائبة ! وأبى أن يأخذه . وفي حديث عمر : " السائبة والصدقة ليومهما " قال أبو عبيدة : أي ليوم القيامة ، واليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدق بصدقة فيه . يقول : فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا . وانظر ترجمة سالم مولى أبي حذيفة ( ابن سعد 3 / 1 / 60 ) فقد كان سائبة ، وقتل يوم اليمامة في عهد أبي بكر ، فأرسل أبو بكر ماله لمولاته فأبت أن تقبله ، فجعله عمر في بيت المال . فهذا ما أراد الشعبي أن يقول : إن أبا العالية سائبة ، فهو لا موالي له ، وماله يضعه حيث شاء ، ولا كراهة في ذلك لأحد من الموالي ، لأن ذلك هو حكم السائبة . هذا ما رأيت في تصحيح هذه الجملة ، ولم أجدها في مكان آخر ، فأسأل الله أن أكون قد بلغت التوفيق ، وجنبت الزلل .