محمد بن جرير الطبري

371

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" فمنْ عُفي له من أخيه شيء " ، فمن عُفي له من الواجب لأخيه عليه - من قصَاص دية أحدهما بدية نفس الآخر ، إلى الرِّضى بدية نفس المقتول ، فاتباع من الوليّ بالمعروف ، وأداء من القاتل إليه ذلك بإحسان . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي بالصواب في قوله : " فمن عُفي له من أخيه شيء " : فمن صُفح له - من الواجب كان لأخيه عليه من القود - عن شيء من الواجب ، على دية يأخذها منه ، فاتباعٌ بالمعروف = من العافي عن الدم ، الراضي بالدية من دم وليه = وأداء إليه - من القاتل - ذلك بإحسان . لما قد بينا من العلل فيما مضى قبل : من أنّ معنى قول الله تعالى ذكره : " كُتب عليكم القصاص " ، إنما هو القصَاص من النفوس القاتلة أو الجارحة أو الشاجَّة عمدًا . كذلك " العفو " أيضًا عن ذلك . وأما معنى قَوله : " فاتباع بالمعروف " ، فإنه يعني : فاتباع على ما أوجبه الله لهُ من الحقّ قبَل قاتل وليه ، من غير أن يزداد عليه ما ليس له عليه - في أسنان الفرائض أو غير ذلك ( 1 ) - أو يكلفه ما لم يوجبه الله له عليه ، كما : - 2592 - حدثني بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : بلغنا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من زاد أو ازداد بعيرًا " - يعني في إبل الديات وفرائضها - فمن أمر الجاهلية . ( 2 ) * * * وأما إحسان الآخر في الأداء ، فهو أداءُ ما لَزِمه بقتله لولي القتيل ، على

--> ( 1 ) الفرائض جمع فريضة : وهو البعير المأخوذ في الزكاة ، سمى فريضة لأنه فرض واجب على رب المال ، ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة في غير الزكاة . ( 2 ) الحديث : 2592 - هذا حديث مرسل ، إذ يرويه " قتادة " ، وهو تابعي . ولم أجده في مكان آخر ولا ذكره السيوطي .