محمد بن جرير الطبري
353
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ . . . وَلَيْثَ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ ( 1 ) وَذَا الرَّأْيِ حِينَ تُغَمُّ الأمُورُ . . . بِذَاتِ الصَّلِيلِ وذَاتِ اللُّجُمْ ( 2 ) فنصب " ليث الكتيبة " وذا " الرأي " على المدح ، والاسم قبلهما مخفُوضٌ لأنه من صفة واحد ، ومنه قول الآخر : ( 3 ) فَلَيْتَ الَّتِي فِيهَا النُّجُومُ تَوَاضَعَت . . . عَلَى كُلِّ غَثٍّ مِنْهُمُ وسَمِينِ ( 4 ) غيُوثَ الوَرَى فِي كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ . . . أُسُودَ الشَّرَى يَحْمِينَ كُلَّ عَرِينِ ( 5 ) * * * وقد زعم بعضهم أن قوله : ( 6 ) " والصابرين في البأساء " ، نصبٌ عطفًا على " السائلين " .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 : 105 ، والإنصاف : 195 ، وأمالي الشريف 1 : 205 ، وخزانة الأدب 1 : 216 . والقرم . السيد المعظم المقدم في المعرفة وتجارب الأمور . والمزدحم : حومة القتال حيث يزدحم الكماة . يمدحه بالجرأة في القتال . ( 2 ) وغم الأمر يغم ( بالبناء للمجهول ) : استعجم وأظلم ، وصار المرء منه في لبس لا يهتدي لصوابه . والصليل : صوت الحديد . يعني بذات الصليل كتيبة من الرجالة يصل حديد بيضها وشكتها وسلاحها . وذات اللجم : كتيبة من الفرسان . يذكر ثباته واجتماع نفسه ورأيه حين تطيش العقول في صليل السيوف وكر الخيول في معركة الموت . فقوله : " بذات الصليل " متعلق بقوله : " تغم الأمور " . ( 3 ) لم أعرف قائلهما . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 : 106 ، وأمالي الشريف 1 : 206 . وقوله : " تواضعت " ، هو عندي " تفاعل " من قولهم : وضع الباني الحجر توضيعًا : نضد بعضه على بعض . ومنه التوضع : وهو خياطة الجبة بعد وضع القطن . ومنه أيضًا : وضعت النعامة بيضها : إذا رثدته ووضعت بعضه فوق بعض ، وهو بيض موضع : منضود بعضه على بعض . يقول : ليت السماء قد انضمت على جميعهم ، فكانوا من نجومها . وقوله : " غث منهم وسمين " ، مدح ، يعني : ليس فيهم غث ، فغثهم حقيق بأن يكون من أهل العلاء . ( 5 ) المحل : الجدب والقحط . ورواية الفراء والشريف : " ولزبة " . والأزمة والأزبة واللزبة ، بمعنى واحد : وهي شدة السنة والقحط . وروايتهما أيضًا : " غيوث الحيا " . والحيا : الخصب ، ويسمى المطر حيا ، لأنه سبب الخصب . والثرى : موضع تأوي إليه الأسود . ( 6 ) هذا القول ذكره الفراء في معاني القرآن 1 : 108 ، ورده .