محمد بن جرير الطبري
354
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كأن معنى الكلام كان عنده : وآتى المال على حبه ذَوي القربَى واليتامَى والمساكين ، وابنَ السبيل والسائلينَ والصابرين في البأساء والضراء . وظاهرُ كتاب الله يدلّ على خطأ هذا القول ، وذلك أنّ " الصابرين في البأساء والضراء " ، هم أهل الزمانة في الأبدان ، وأهلُ الإقتار في الأموال . وقد مضى وصف القوم بإيتاء - مَنْ كان ذلك صفته - المالَ في قوله : " والمساكينَ وابنَ السبيل والسائلين " ، وأهل الفاقة والفقر ، هم أهل " البأساء والضراء " ، لأن من لم يكن من أهل الضراء ذا بأساء ، لم يكن ممن له قبولُ الصدقة ، وإنما له قبولها إذا كان جامعًا إلى ضرائه بأساء ، وإذا جمع إليها بأساء ، كان من أهل المسكنة الذين قد دخلوا في جملة " المساكين " الذين قد مضى ذكرهم قبل قوله : " والصابرين في البأساء " . وإذا كان كذلك ، ثم نصب " الصابرين في البأساء " بقوله " وآتى المال على حبه " ، كان الكلام تكريرًا بغير فائدة معنى . كأنه قيل : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامَى والمساكينَ . والله يتعالى عن أن يكون ذلك في خطابه عبادَه . ولكن معنى ذلك : ولكنّ البر مَن آمن بالله واليوم الآخر ، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ، والصابرين في البأساء والضراء . " والموفون " رفعٌ لأنه من صفة " مَنْ " ، و " مَنْ " رفعٌ ، فهو معرب بإعرابه . " والصابرين " نصب - وإن كان من صفته - على وجه المدح الذي وصفنا قبل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَحِينَ الْبَأْسِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وحين البأس " ، والصابرين في وقت البأس ، وذلك وَقت شدة القتال في الحرب ، كما : - 2548 - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزيّ قال ، حدثنا أبي قال ،