محمد بن جرير الطبري
346
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال بعضهم : هو المسافر يمر عليك . * ذكر من قال ذلك : 2534 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أبي جعفر : " وابن السبيل " قال ، المجتاز من أرض إلى أرض . 2535 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وقتادة في قوله : " وابن السبيل " قال ، الذي يمر عليك وهو مسافر . 2536 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عمن ذكره ، عن ابن جريج عن مجاهد وقتادة مثله . * * * وإنما قيل للمسافر " ابن السبيل " ، لملازمته الطريق - والطريق هو " السبيل " - فقيل لملازمته إياه في سفره : " ابنه " ، كما يقال لطير الماء " ابن الماء " لملازمته إياه ، وللرجل الذي أتت عليه الدهور " ابن الأيام والليالي والأزمنة " ، ومنه قول ذي الرمة : وَرَدْتُ اعْتِسَافًا وَالثُّرَيَّا كَأَنَّهَا . . . عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) ديوابنه : 401 ، وهو متعلق ببيت قبله : وَمَاءٍ قَدِيمِ العَهْدِ بالناسِ جنٍ . . . كَأَنَّ الدَّبَى مَاءَ الغَضَا فِيهِ يَبْصُقُ الآجن المتغير . والدبى : صغار الجراد . والغضى : شجر . كأن الجراد رعته ، فبصقت فيه رعيها فهو أصفر أسود . والاعتساف : الاقتحام والسير على غير هدى . والمحلق : العالي المرتفع . وابن الماء : هو طير الغرانيق ، يعرف بالكركي ، والإوز العراقي ، وهو أبيض الصدر ، أحمر المنقار ، أصفر العين . يقول الأقيشر ، يصف مجلس شراب : كَأَنَّهُنَّ وأَيْدِي الشَّرْبِ مُعْمَلَةٌ . . . إِذَا تَلأْلأَْنَ فِي أَيْدِي الغَرَانِيقِ بَنَاتُ ماءِ ، تُرى بيضًا جَاجِئُها . . . حُمْرًا مَنَاقِرُهَا ، صُفْرَ الحَمَالِيقِ والثريا : نجوم كثيرة مجتمعة ، سميت بالمفرد . جعلها " على قمة " ، وذلك في جوف الليل ، ترى بيضاء زاهرة .