محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذلك انصرافًا من الخطاب إلى الخبر عن الغائب ، كما في قوله تعالى ذكره : ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) [ سورة يونس : 22 ] * * * قال أبو جعفر : وأشبه عندي بالصواب وأولى بتأويل الآية ( 1 ) أن تكون " الهاء والميم " في قوله : " لهم " ، من ذكر " الناس " ، وأن يكون ذلك رجوعًا من الخطاب إلى الخبر عن الغائب . لأن ذلك عَقيب قوله : " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " . فلأنْ يكون خبرًا عنهم ، أولى من أن يكون خبرًا عن الذين أخبرَ أنّ منهم " مَنْ يَتخذ من دُون الله أندادًا " ، مع ما بينهما من الآيات ، وانقطاع قَصَصهم بقصة مُستأنفة غيرها = وأنها نزلت في قوم من اليهود قالوا ذلك ، ( 2 ) إذ دعوا إلى الإسلام ، كما : - 2446 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : دَعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودَ من أهل الكتاب إلى الإسلام ورَغَّبهم فيه ، وحذرهم عقاب الله ونقمته ، فقال له رَافع بن خارجة ، ومَالك بن عوف : بل نَتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، فإنهم كانوا أعلم وخيرًا منا ! فأنزل الله في ذلك من قولهما ( 3 ) " وإذا قيلَ لهُم اتبعوا ما أنزل اللهُ قالوا بَل نتِّبع ما ألفينا عَليه
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأشبه عندي وأولى بالآية " ، وهو كلام مختل ، ورددته إلى عبارة الطبري في تأويل أكثر الآيات السالفة . ( 2 ) في المطبوعة : " وإنما نزلت في قوم من اليهود " ، وهو خطأ ناطق ، واضطراب مفسد للكلام . والصواب ما أثبت . يقول أبو جعفر إن أولى الأقوال بالصواب أن تكون الآية نزلت في ذكر عرب الجاهلية الذين حرموا ما حرموا على أنفسهم ، كما ذكر في تفسير الآيتين السالفتين ( 168 ، 169 ) ، ويستبعد أن يكون المعنى بها من ورد ذكرهم في الآية ( 165 ) ، كما يستبعد قول من قال إنها نزلت في اليهود ، في الخبر الذي سيرويه بعد . فقوله : " وأنها نزلت " عطف على قوله " خبرًا " في قوله : " أولى من أن يكون خبرًا عن الذين أخبر أن منهم من يتخذ . . . " . ( 3 ) في المطبوعة : " فأنزل الله من قولهم ذلك " . وهو خطأ محض ، ورددتها إلى نصها في سيرة ابن هشام ، كما سيأتي مرجعه .