محمد بن جرير الطبري
306
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يَهتدون " . ( 1 ) 2447 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس مثله - إلا أنه قال : فقال له أبو رَافع بن خارجة ، ومالك بن عوف . ( 2 ) * * * وأما تأويل قوله : " اتبعوا ما أنزلَ الله " ، فإنه : اعملوا بما أنزل الله في كتابه على رسوله ، فأحِلُّوا حلاله ، وحرِّموا حرامه ، واجعلوه لكم إمامًا تأتمون به ، وقائدًا تَتبعون أحكامه . * * * وقوله : " ألفينا عَليه آباءنا " ، يعني وَجدنا ، كما قال الشاعر : ( 3 ) فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ . . . وَلا ذَاكِرِ اللهَ إلا قَلِيلا ( 4 )
--> ( 1 ) الأثر رقم : 2446 - في سيرة ابن هشام 2 : 200 - 201 ، مع اختلاف يسير في لفظه . ( 2 ) الأثر رقم : 2447 - انظر الأثر : 2446 . ( 3 ) هو أبو الأسود الدؤلي . ( 4 ) ديوانه : 49 ( نفائس المخطوطات ) ، سيبوبه 1 : 85 ، والأغاني 11 : 107 ، وأمالي بن الشجري 1 : 283 والصدقة والصديق : 151 ، والخزانة 4 : 554 ، وشرح شواهد المغني : 316 ، واللسان ( عتب ) . وهو من أبيات قالها في امرأة كان يجلس إليها بالبصرة ، وكانت برزة جميلة ، فقالت له يومًا : يا أبا الأسود ، هل لك أن أتزوجك ؟ فإني امرأة صناع الكف ، حسنة التدبير ، قانعة بالميسور . قال : نعم . فجمعت أهلها وتزوجته . ثم إنه وجدها على خلاف ما قالت ، فأسرعت في ماله ، ومدت يدها في خيانته ، وأفشت عليه سره ، فغدا على من كان حضر تزويجه ، فسألهم أن يجتمعوا عنده ، ففعلوا . فقال لهم : أَرَيْتَ امْرءًا كنتُ لَمْ أَبْلُهُ . . . أتَانِي ، فَقَالَ : اتّخِذْنِي خليلاَ فخالَلْتَهُ ، ثُمَّ صَافيْتُه . . . فَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْ لَدُنْهُ فتيلاَ وَأَلفَيْتُهُ حِينَ جَرَّبْتُه . . . كَذُوبَ الحَدِيثِ سَرُوقًا بَخِيلاَ فَذَكَّرْتُه ، ثُمَّ عَاتبتُهُ . . . عِتَابًا رَفِيقًا وَقَوْلاً جَمِيلاَ فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ . . . وَلاَ ذَاكِرِ اللهَ إلاَّ قَلِيلاَ أَلسْتُ حَقِيقًا بِتَوْدِيعِهِ . . . وَإتْبَاع ذلِكَ صَرْمًا طَوِيلاَ ? ! قالوا : بلى والله يا أبا الأسود ! قال : تلك صاحبتكم ، وقد طلقتها ، وأنا أحب أن أستر ما أنكرت من أمرها . ثم صرفها معهم . قال ابن الشجري : " والذي حسن لقائل هذا البيت حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، ونصب اسم الله تعالى ، واختيار ذلك على حذف التنوين للإضافة وجر اسم الله - أنه لو أضاف لتعرف بإضافته إلى المعرفة ، ولو فعل ذلك لم يوافق المعطوف المعطوف عليه في التنكير ، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وأعمل اسم الفاعل " . واستعجب الرجل : رجع عن الإساءة وطلب الرضا ، فهو مستعتب .