محمد بن جرير الطبري
297
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قصة ذكرها - فقال : فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار ، وهو يومُ الحسرة . قال : فيرى أهلُ النار الذين في الجنة ، فيقال لهم : لو عَملتم ! فتأخذهم الحسرة . قال : فيرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار ، فيقال : لولا أن منَّ الله عليكم ! ( 1 ) * * * فإن قال قائل : وكيف يكون مضافًا إليهم من العمل ما لم يَعملوه على هذا التأويل ؟ قيل : كما يُعرض على الرجل العملُ فيقال [ له ] قبل أن يعمله : ( 2 ) هذا عملك . يعني : هذا الذي يجب عليك أن تَعمله ، كما يقال للرجل يَحضُر
--> ( 1 ) الحديث : 2435 - سفيان : هو الثوري . سلمة بن كهيل الحضرمي . سبق توثيقه : 439 ، ونزيد هنا أن الثوري قال : " كان ركنًا من الأركان " . وقال أحمد : " سلمة متقن الحديث " . وقال أبو زرعة : " كوفي ثقة مأمون ذكي " . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 75 ، وابن سعد 6 : 221 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 170 - 171 ، وتاريخ الإسلام 5 : 81 - 82 . أبو الزعراء - بفتح الزاي والراء بينهما عين مهملة ساكنة ؛ هو عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الكبير ، وهو خال سلمة بن كهيل . وهو ثقة من كبار التابعين . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 6 : 119 ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 195 . وهذا الحديث قطعة من حديث طويل - كما قال الطبري هنا : " في قصة ذكرها " وستأتي قطعة أخرى منه في الطبري 15 : 97 ( بولاق ) . وهو حديث موقوف من كلام ابن مسعود ولكنه - عندنا - وإن كان موقوفًا لفظًا ، فإنه مرفوع حكمًا ، لأنه في صفة آخر الزمان ، وما يأتي من الفتن ، ثم فناء الدنيا ، ثم البعث والنشور والشفاعة ، وما إلى ذلك ، مما لا يعلم بالرأي . وقد رواه - بطوله كاملا - الحاكم في المستدرك 4 : 496 - 498 ، من طريق الحسين بن حفص الإصبهاني ، عن سفيان ، بهذا الإسناد . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 : 328 - 330 ، بطوله ، وقال : رواه الطبراني وهو موقوف ، مخالف للحديث الصحيح وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول شافع " ! هكذا قال الهيثمي ولم يذكر شيئًا عن إسناده . وليس هذا موضع التعقب على تعليله . وروى أبو داود الطيالسي : 389 - قطعة أخرى منه ، عن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه . و " يحيى بن سلمة " . ضعيف جدًا . قال البخاري في الصغير ، ص : 143 " منكر الحديث " ولا يضر ضعف الإسناد عند الطيالسي ، إذ جاء الحديث - كما ترى - بإسناد صحيح ، من رواية سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة يستقيم بها الكلام .