محمد بن جرير الطبري

298

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

غَداؤه قبل أن يَتغدى به : ( 1 ) هذا غَداؤك اليوم . يعني به : هذا ما تَتغدى به اليوم . فكذلك قوله : " كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم " ، يعني : كذلك يُريهم الله أعمالهم التي كان لازمًا لهم العمل بها في الدنيا ، حسرات عليهم . * * * وقال آخرون : كذلك يُريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم ، لم عَملوها ؟ وهلا عملوا بغيرها مما يُرضي الله تعالى ذكره ؟ * ذكر من قال ذلك : 2436 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم " ، فصَارت أعمالهم الخبيثة حَسرةً عليهم يوم القيامة . 2437 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " أعمالهم حسرات عليهم " قال ، أوليس أعمالهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار ؟ [ فجعلها ] حسرات عليهم . ( 2 ) قال : وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم ، وقرأ قول الله : ( بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ ) [ سورة الحاقة : 24 ] * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال : معنى قوله : " كذلك يُريهم الله أعمالهمْ حَسرات عليهم " ، كذلك يُرِي الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم ، لم عملوا بها ؟ وهلا عملوا بغيرها ؟ فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الرديئة ، إذ رأوا جزاءها من الله وعقابها ، ( 3 ) لأن الله أخبر أنه يريهم أعمالهم ندمًا عليهم .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كما يقال للرجل " ، وزيادة الواو لازمة . ( 2 ) الزيادة بين القوسين مما يستقيم به معنى الكلام ، ليطابق القول الذي قاله هؤلاء . ويوافق الشطر الثاني من هذا الخبر في ذكر أعمال أهل الجنة . ( 3 ) في المطبوعة : " إذا رأوا جزاءها " ، والصواب ما أثبت .