محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال بعض نحويي الكوفة : مَنْ نصب : " أن القوة لله وأن الله شديد العذاب " ممن قرأ : " ولو يَرَى " بالياء ، فإنما نصبها بإعمال " الرؤية " فيها ، وجعل " الرؤية " واقعةً عليها . وأما مَنْ نصبها ممن قرأ : " ولو ترى " بالتاء ، فإنه نَصبَها على تأويل : لأنّ القوة لله جميعًا ، ولأن الله شديد العذاب . قال : ومن كسرهما ممن قرأ بالتاء ، فإنه يكسرهما على الخبر . * * * وقال آخرون منهم : فتح " أنّ " في قراءة من قرأ : " ولو يَرَى الذين ظلموا " بالياء ، بإعمال " يرى " ، وجوابُ الكلام حينئذ متروك ، كما ترك جواب : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ ) [ سورة الرعد : 31 ] ، لأن معنى الجنة والنار مكررٌ معروف . ( 1 ) وقالوا : جائز كسر " إن " ، في قراءة من قرأ ب " الياء " ، وإيقاع " الرؤية " على " إذ " في المعنى ، وأجازوا نصب " أن " على قراءة من قرأ ذلك ب " التاء " ، لمعنى نية فعل آخر ، وأن يكون تأويل الكلام : " ولو ترى الذين ظَلموا إذ يرون العذاب " ، [ يرَون ] أنّ القوة لله جميعا ، ( 2 ) وزعموا أن كسر " إنّ " الوجهُ ، إذا قرئت : " ولو تَرَى " ب " التاء " على الاستئناف ، لأن قوله : " ولو ترى " قد وَقع على " الذين ظلموا " . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا في ذلك : " ولو تَرَى الذين ظلموا " - بالتاء من " ترى " - " إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب " بمعنى : لرأيتَ أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب . فيكون قوله : " لرأيت " الثانية ، محذوفةً مستغنى بدلالة قوله : " ولو ترى الذين ظلموا " ، عن ذكره ، وإن
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 97 ، وفيه " معاني الجنة . . . " ، والصواب ما في الطبري وإحدى نسخ معاني القرآن . ( 2 ) الذي بين القوسين زيادة لا بد منها ، وإلا اختل الكلام ، واستدركتها من معاني القرآن للفراء 1 : 98 . ( 3 ) هذا قول الفراء في معاني القراء 1 : 97 - 98 ، مع بعض التصرف في اللفظ . وقوله : " وقع " ، و " الوقوع " يعني به تعدي الفعل إليه . وانظر فهرس المصطلحات .