محمد بن جرير الطبري

286

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كان جوابًا ل " لو " . ( 1 ) ويكون الكلام ، وإن كان مخرجه مَخرجَ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم - معنيًّا به غيره . لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا شك عالمًا بأن القوة لله جميعًا ، وأن الله شديد العذاب . ويكون ذلك نظيرَ قوله : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) [ سورة البقرة : 107 ] وقد بيناه في موضعه . ( 2 ) وإنما اخترنا ذلك على قراءة " الياء " ، لأن القوم إذا رَأوا العذاب ، قَد أيقنوا أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب ، فلا وجه أن يُقال : لو يرون أنّ القوة لله جميعًا - حينئذ . لأنه إنما يقال : " لو رأيت " ، لمن لم يرَ ، فأما من قد رآه ، فلا معنى لأن يقال له : " لو رأيت " . * * * ومعنى قوله : " إذ يَرون العذاب " ، إذ يُعاينون العذاب ، كما : - 2412 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " ولو يرى الذين ظَلموا إذ يَرون العذابَ أن القوة لله جميعًا ، وأن الله شديد العذاب " ، يقول : لو عاينوا العذاب . * * * وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : " ولو تَرَى الذين ظلموا " ، ولو ترى ، يا محمد ، الذين ظلموا أنفسهم ، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي ، حين يُعاينون عَذابي يومَ القيامة الذي أعددتُ لهم ، لعلمتم أن القوة كلها لي دُون الأنداد والآلهة ، وأنّ الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا ، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللتُ بهم ، وأيقنتم أنِّي شديدٌ عذابي لمن كفر بي ، وادَّعى مَعي إلهًا غيري . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وإن كان جوابًا . . . " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر ما سلف 2 : 484 - 488 .