محمد بن جرير الطبري

270

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إنّي مُعطيهم ، فأجعلُ لهم الصفا ذهبًا ، ولكن إن كذَّبوا عذّبتهم عذابًا لم أعذبه أحدًا من العالمين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذَرني وقَومي فأدعوهم يومًا بيوم . فأنزل الله عليه : " إنّ في خَلق السماوات والأرض " ، الآية : إن في ذَلك لآية لهم ، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ، فخلق الله السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ، أعظمُ من أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا . 2404 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار " ، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : ( 1 ) غيِّر لنا الصفا ذهبًا إن كنت صادقًا أنه منه ! فقال الله : إنّ في هذه الآيات لآياتٍ لقوم يعقلون . وقال : قد سأل الآيات قومٌ قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أنّ الله تعالى ذكره نَبَّه عباده = على الدلالة على وَحدانيته وتفرده بالألوهية ، دون كل ما سواه من الأشياء = بهذه الآية . وجائزٌ أن تكون نزلت فيما قاله عطاء ، وجائزٌ أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى ، ولا خبرَ عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العذرَ ، فيجوز أن يقضيَ أحدٌ لأحد الفريقين بصحة قولٍ على الآخر . وأيُّ القولين كان صحيحًا ، فالمراد من الآية ما قلت . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فقال المشركون للنبي . . . " ، والصواب طرح هذه الفاء .