محمد بن جرير الطبري
271
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنّ في خَلق السماوات والأرض " ، إن في إنشاء السماوات والأرض وابتداعهما . * * * ومعنى " خلق " الله الأشياء : ابتداعه وإيجاده إياها ، بعد أن لم تكن موجودة . وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل : " الأرض " ، ولم تجمع كما جُمعت السماوات ، فأغنى ذلك عن إعادته ( 1 ) * * * فإن قال لنا قائل : وهل للسموات والأرض خلقٌ هو غيرُها فيقال : " إنّ في خلق السماوات والأرض " ؟ قيل : قد اختلف في ذلك . فقال بعض الناس : لها خَلقٌ هو غيرها . واعتلُّوا في ذلك بهذه الآية ، وبالتي في سورة : الكهف : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) [ سورة الكهف : 51 ] وقالوا : لم يخلق الله شيئًا إلا والله له مريدٌ . قالوا : فالأشياء كانت بإرادة الله ، والإرادة خلق لها . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 431 - 437 .