محمد بن جرير الطبري

262

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبتَ إليه . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : عنى الله بقوله : " والناس أجمعين " ، أهلَ الإيمان به وبرسوله خاصة ، دون سائر البشر . * ذكر من قال ذلك : 2392 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " والناس أجمعين " ، يعني : ب " الناس أجمعين " ، المؤمنين . 2393 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " والناس أجمعين " ، يعني ب‍ " الناس أجمعين " ، المؤمنين . * * * وقال آخرون : بل ذلك يومَ القيامة ، يُوقَفُ على رؤوس الأشهاد الكافرُ فيلعنه الناس كلهم . * ذكر من قال ذلك : 2394 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : أن الكافر يُوقَف يوم القيامة فيلعنه الله ، ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون . * * * وقال آخرون : بل ذلك قول القائل كائنًا من كان : " لَعنَ الله الظالم " ، فيلحق ذلك كل كافر ، لأنه من الظَّلمة . * ذكر من قال ذلك : 2395 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " أولئك عليهم لَعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ، فإنه لا يتلاعن اثنان مُؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما : " لعن الله الظالم " ، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر ، لأنه ظالم ، فكل أحد من الخلق يلعنه . * * *