محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قباب بيض من قباب الجنة ، في كل قبة زوجتان ، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس ثَورٌ وحُوت ، فأما الثور ، ففيه طعم كلّ ثمرةٍ في الجنة ، وأما الحوت ففيه طَعمُ كل شراب في الجنة . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فإنّ الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكرُه أفاد المؤمنين بخبره عن الشهداء من النعمة التي خصّهم بها في البرزخ غيرُ موجود في قوله : " ولا تَقولوا لمنْ يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء " ، وإنما فيه الخبرُ عن حَالهم ، أمواتٌ هم أم أحياءٌ . قيل : إنّ المقصود بذكر الخبر عن حياتهم ، إنما هو الخبر عَمَّا هم فيه من النِّعمة ، ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عبادَه عما خَصّ به الشهداء في قوله : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ سورة آل عمران : 169 ] ، وعلموا حالهم بخبره ذلك ، ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله : " ولا تقولوا لمنْ يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء " ، نَهْيُ خَلقه عن أن يقولوا للشهداء أنهم موتى ( 2 ) = تَرَك إعادة ذكر ما قد بين لهم من خبرهم . * * * وأما قوله : " ولكنْ لا تَشعرُون " ، فإنه يعني به : ولكنكم لا تَرونهم فتعلموا أنهم أحياءٌ ، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به . * * * وإنما رفع قوله : " أمواتٌ " بإضمار مكنيّ عن أسماء " من يُقتل في سبيل الله " ، ومعنى ذلك : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات . ولا يجوز النصب في

--> ( 1 ) الخبر : 2324 - هذا خبر لا أدري ما هو ؟ ! ورأسه " ابن بشار السلمي ؛ أو أبو بشار " - الذي شك فيه ابن جرير : لم أهتد إلى شيء يدل عليه . وقد ذكره السيوطي 2 : 96 ، عن هذا الموضع من الطبري ، ثم لم يصنع شيئًا ! ( 2 ) سياق الكلام : ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عباده . . . ترك أعادة ذكر . . . " .