محمد بن جرير الطبري
219
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" الأموات " ، لأن القول لا يعمل فيهم ، وكذلك قوله : " بل أحياء " ، رفعٌ ، بمعنى : هُمْ أحياء . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) } قال أبو جعفر : وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباعَ رَسوله صلى الله عليه وسلم ، أنه مبتليهم وممتحنهم بشدائد من الأمور ، ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكما امتحن أصفياءَه قَبلهم . ووَعدهم ذلك في آية أخرى فقال لهم : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) [ سورة البقرة : 214 ] ، وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيرُه يقول . 2325 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع " ، ونحو هذا ، قال : أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء ، وأنه مبتليهم فيها ، وأمرَهم بالصبر وبَشّرهم فقال : " وبشر الصابرين " ، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته ، لتطيب أنفسهم فقال : ( مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ) . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " إنهم أحياء " ، والسياق يقتضي ما أثبت . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 93 - 94 ، فقد استوفى ما اختصره الطبري .