محمد بن جرير الطبري

212

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2314 - حدثني موسى قال ، حدثني عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " اذكروني أذكركم " قال ، ليس من عبد يَذكر الله إلا ذكره الله . لا يذكره مؤمن إلا ذكره برَحمةٍ ، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : اشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الإسلام ، والهداية للدين الذي شرعته لأنبيائي وأصفيائي ، " ولا تكفرون " ، يقول : ولا تجحدوا إحساني إليكم ، فأسلبكم نعمتي التي أنعمت عليكم ، ولكن اشكروا لي عليها ، وأزيدكم فأتمم نعمتي عليكم ، وأهديكم لما هديت له من رَضيت عنه من عبادي ، فإنّي وعدت خلقي أنّ من شكر لي زدته ، ومن كفرني حَرمته وسلبته ما أعطيتُه . * * * والعرب تقول : " نَصحتُ لك وشكرتُ لك " ، ولا تكاد تقول : " نصحتك " ، وربما قالت : " شكرتك ونصحتك " ، من ذلك قول الشاعر : ( 1 ) هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَلَيْكُمُ . . . فَهَلا شَكَرْتَ القَوْمَ إذْ لَمْ تُقَاتِلِ ( 2 ) وقال النابغة في " نصحتك " : نَصَحْتُ بَنِي عَوَفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا . . . رَسُولِي ولَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وسَائِلِي ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) نسبه أبو حيان في تفسيره 1 : 447 لعمر بن لجأ ، ولم أجد الشعر في مكان . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 1 : 92 . وكان في المطبوعة : " إن لم تقاتل " ، وأثبت ما في الفراء والبؤسى والبأساء : البؤس . والنعمى والنعماء : النعمة . ( 3 ) ديوانه : 89 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 92 ، وأمالي ابن الشجري 1 : 362 ، وهي في غزو عمرو بن الحارث الأصغر لبني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان . ورواية ديوانه : " فلم يتقبلوا وصاتي " . الوصاة : الوصية . وقوله : " رسولي " . الرسول : الرسالة . والوسائل جمع وسيلة : وهي ما يتقرب به المرء إلى غيره من حرمة أو آصرة .