محمد بن جرير الطبري

213

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد دللنا على أن معنى " الشكر " ، الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة ، وأن معنى " الكفر " تغطية الشيء ، فيما مضى قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) } قال أبو جعفر : وهذه الآية حضٌّ من الله تعالى ذكره على طاعته ، واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال ، فقال : " يا أيها الذينَ آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة " على القيام بطاعتي ، وأداء فرائضي في ناسخ أحكامي ، والانصراف عَما أنسخه منها إلى الذي أحدِثه لكم من فرائضي ، وأنقلكم إليه من أحكامي ، والتسليم لأمري فيما آمركم به في حين إلزامكم حكمه ، والتحول عنه بعد تحويلي إياكم عنه - وإن لحقكم في ذلك مكروهٌ من مقالة أعدائكم من الكفار بقذفهم لكم الباطل ، أو مشقةٌ على أبدانكم في قيامكم به ، أو نقصٌ في أموالكم - ( 2 ) وعلى جهاد أعدائكم وحربهم في سبيلي ، بالصبر منكم لي على مكروه ذلك ومَشقته عليكم ، واحتمال عنائه وثقله ، ثم بالفزع منكم فيما يَنوبكم من مُفظِعات الأمور إلى الصلاة لي ، فإنكم بالصبر على المكاره تُدركون مرضاتي ، وبالصلاة لي تستنجحون طلباتكم قبَلي ، وتدركون حاجاتكم عندي ، فإني مع الصابرين على القيام بأداء فرائضي وترك معاصيَّ ، أنصرهُم وأرعاهم وأكلَؤُهم ، حتى يظفروا بما طلبوا وأمَّلوا قِبَلي . * * *

--> ( 1 ) معنى " الشكر " 1 : 135 - 138 وتفسير معنى " الكفر " فيما سلف 1 : 255 ، 382 ، 522 ، ومواضع كثيرة . اطلبها في فهرس اللغة . ( 2 ) هذه جمل متداخلة ، والعطف سياقه في هذه الجملة : استعينوا بالصبر والصلاة على القيام بطاعتي ، وأداء فرائضي . . والانصراف عما أنسخه . . والتسليم لأمري . . والتحول عنه . . وعلى جهاد أعدائكم . . بالصبر . . " .