محمد بن جرير الطبري

193

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها " ، يعني بذلك أهلَ الأديان : يقول : لكلٍّ قبلةٌ يرضَونها ، ووجهُ الله تبارك وتعالى اسمه حيثُ تَوَجَّه المؤمنون . وذلك أن الله تعالى ذكره قال : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ سورة البقرة : 115 ] 2279 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولكلٍّ وجْهة هو موليها " ، يقول : لكل قوم قبلة قد ولَّوْها . * * * فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية : ولكل أهل ملة قبلةٌ هو مستقبلها ، ومولٍّ وجهه إليها . * * * وقال آخرون بما : - 2280 - حدثنا به الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : " ولكل وجهة هو موليها " قال ، هي صلاتهم إلى بيت المقدس ، وصلاتهم إلى الكعبة . * * * وتأويل قائل هذه المقالة : ولكلّ ناحية وجَّهك إليها ربّك يا محمد قبلة ، اللهُ عز وجل مُولِّيها عبادَه . * * * وأما " الوِجهة " ، فإنها مصدر مثل " القِعدة " و " المِشية " ، من " التوجّه " . وتأويلها : مُتوَجِّهٌ ، يتوجَّه إليه بوَجهه في صلاته ، ( 1 ) كما : - 2281 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وجهة " قبلةٌ .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يتوجه إليها " ، وأثبت ما في المخطوطة . وانظر معاني القرآن للفراء : 90 " وجهة " .