محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2134 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني إسحاق ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن أنه تلا هذه الآية : " أم تقولون إنّ إبراهيم وإسماعيل " إلى قوله : " قل أأنتم أعلمُ أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " ، قال الحسن : والله لقد كان عند القوم من الله شهادةُ أنّ أنبياءَه بُرَآء من اليهودية والنصرانية ، كما أن عند القوم من الله شَهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام ، فبم استحلُّوها ؟ 2135 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله " ، أهلُ الكتاب ، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دينُ الله ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل : أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارَى ، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان . * * * وإنما عنى تعالى ذكره بذلك أن اليهود والنصارَى ، ( 1 ) إن ادَّعوْا أنَّ إبراهيم ومن سمِّي مَعه في هذه الآية ، كانوا هودًا أو نصارى ، تبيّن لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم ، ( 2 ) كذبُهم وادّعاؤهم على أنبياء الله الباطلَ = لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعدهم = وإن هم نَفوْا عنهم اليهودية والنصرانية ، ( 3 ) قيل لهم : فهلموا إلى ما كانوا عليه من الدين ، فإنا وأنتم مقرُّون جميعًا بأنهم كانوا على حق ، ونحن مختلفون فيما خالف الدّين الذي كانوا عليه . * * * وقال آخرون : بل عَنى تعالى ذكره بقوله : " ومَنْ أظلم ممن كتم شهادةً عنده من الله " ، اليهودَ في كتمانهم أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم ونبوَّتَه ، وهم يعلمون ذلك ويجدونه في كتبهم .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأنه عنى تعالى ذكره . . . " والسياق مختل ، فاستظهرت إصلاحه كما سترى في التعليق الآتي : ( 2 ) في المطبوعة " بين لأهل الشرك " . والسياق يوجب ما أثبت . ( 3 ) سياق هذه الجملة من أول الفقرة : " وإنما عنى تعالى ذكره أن اليهود والنصارى ، إن ادعوا أن إبراهيم . . . تبين لأهل الشرك . . . وإن نفوا عنهم اليهودية قيل لهم : . . . " ، وبذلك يتبين أن الذي أثبتنا أحق بسياق الكلام .