محمد بن جرير الطبري
78
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الآية . فاخترطوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين . ( 1 ) قال : وبعث عليهم ضبابة ، قال : فجعلوا يتلامسون بالأيدي ، ويقتل بعضهم بعضا . قال : ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري ، ويتنادون فيها : رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه . ( 2 ) وقرأ قول الله جل ثناؤه : ( وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ ) [ الدخان : 33 ] . قال : فقتلاهم شهداء ، وتيب على أحيائهم ، وقرأ : ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) . ( 3 ) . * * * فالذي ذكرنا - عمن روينا عنه الأخبار التي رويناها - كان توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم ، بعبادتهم العجل مع ندمهم على ما سلف منهم من ذلك . * * * وأما معنى قوله : ( فتوبوا إلى بارئكم ) ، فإنه يعني به : ارجعوا إلى طاعة خالقكم ، وإلى ما يرضيه عنكم ، كما : - 946 - حدثني به المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( فتوبوا إلى بارئكم ) ، أي : إلى خالقكم . * * * وهو من " برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ " . و " البرية " : الخلق . وهي " فعيلة " بمعنى " مفعولة " ، غير أنها لا تهمز . كما لا يهمز " ملك " وهو من " لأك " ، لكنه جرى بترك الهمزة كذلك ( 4 ) قال نابغة بني ذبيان : إلا سليمان إذ قال المليك له . . . قم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَد
--> ( 1 ) اخترط السيف : سله . والجرزة ( بكسر الجيم وفتح الزاي ) جمع جرز ( بضم فسكون ) ، وهو عمود من الحديد ، سلاح يقاتل به . ( 2 ) في المطبوعة : " صبر حتى يبلغ " بحذف " نفسه " . والزيادة من ابن كثير 1 : 170 ( 3 ) الأثر : 945 - في ابن كثير 1 : 170 ( 4 ) انظر ما مضى 1 : 444 - 447 .