محمد بن جرير الطبري

77

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : بلغ قتلاهم سبعين ألفا ، ثم رفع الله عز وجل عنهم القتل ، وتاب عليهم . قال ابن جريج : قاموا صفين فاقتتلوا بينهم ، فجعل الله القتل لمن قتل منهم شهادة ، وكانت توبة لمن بقي . وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل ، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال ، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا . 944 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لما رجع موسى إلى قومه ، وأحرق العجل وذراه في اليم ، ( 1 ) وخرج إلى ربه بمن اختار من قومه ، فأخذتهم الصاعقة ، ثم بعثوا - سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل ، فقال : لا إلا أن يقتلوا أنفسهم . قال : فبلغني أنهم قالوا لموسى : نصبر لأمر الله ! فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده . فجلسوا بالأفنية ، وأَصْلَتَ عليهم القوم السيوف ، ( 2 ) فجعلوا يقتلونهم . وبكى موسى ، وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم ، ( 3 ) فتاب عليهم وعفا عنهم ، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف . ( 4 ) 945 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : لما رجع موسى إلى قومه ، وكان سبعون رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه ، فقال لهم موسى : انطلقوا إلى موعد ربكم . فقالوا : يا موسى ، أما من توبة ؟ قال : بلى ! ( اقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم )

--> ( 1 ) في صدر هذا الخبر من التاريخ 1 : 220 أن إحراق العجل : سحله ، كما مضى في ص : 70 تعليق : 1 . ( 2 ) في المطبوعة : " وسلت القوم عليهم السيوف " . وأثبت ما في تاريخ الطبري وابن كثير 1 : 170 وأصلت السيف : جرده من غمده . ( 3 ) بهش إليه : أقبل عليه وأسرع إليه ، وتهيأ للبكاء . ( 4 ) الأثر 944 - في تاريخ الطبري 1 : 221 ، وابن كثير 1 : 170 ، وفي التاريخ وحده : " أن يرفع عنهم السيف " . هذا ، وفي النسخة المخطوطة التي اعتمدناها ، خرم من عند قوله في هذا الأثر : " سأل ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة " - إلى أن يأتي قوله : " القول في تأويل قوله تعالى : " ثم بعثناكم من بعد موتكم " . وهو أول المجلد الثاني من هذه النسخة ، وتدل وثيقة الوقف التي كتبت على ظهر هذا المجلد ، أن هذه النسخة مجزأة في اثنين وعشرين جزءا .