محمد بن جرير الطبري

76

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومعهم موسى ، فاضطربوا بالسيوف ، ( 1 ) وتطاعنوا بالخناجر ، وموسى رافع يديه . حتى إذا فتر ، أتاه بعضهم فقالوا : يا نبي الله ادع الله لنا . وأخذوا بعضديه يسندون يديه . ( 2 ) فلم يزل أمرهم على ذلك ، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيدي بعضهم عن بعض ، فألقوا السلاح . وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم ، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى : ما يحزنك ؟ ، ( 3 ) أما من قتل منكم ، فحي عندي يرزق ؛ وأما من بقي ، فقد قبلت توبته ! فبشر بذلك موسى بني إسرائيل ( 4 ) . 942 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري وقتادة في قوله : ( فاقتلوا أنفسكم ) ، قال : قاموا صفين يقتل بعضهم بعضا ، ( 5 ) حتى قيل لهم كُفوا . قال قتادة : كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي . 943 - حدثنا القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين بن داود قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال لي عطاء : سمعت عبيد بن عمير يقول : قام بعضهم إلى بعض ، يقتل بعضهم بعضا ، ما يترابأ الرجل أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدا حتى نزلت التوبة . ( 6 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتضاربوا " وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير 1 : 170 . وتضارب الرجلان بسيفيهما واضطربا : تجالدا بالسيف ، بمعنى واحد . ( 2 ) في المطبوعة : " يشدون " ، والصواب من المخطوطة وابن كثير . يريد : يسندون يديه وموسى رافع يديه يدعو الله . ( 3 ) في المطبوعة : " لا يحزنك " ، والصواب من المخطوطة وابن كثير . ( 4 ) في المطبوعة وابن كثير : " فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل " . ( 5 ) في المطبوعة : " فقتل بعضهم بعضا : ، ليست بشيء . ( 6 ) في المطبوعة " ما يتوقى الرجل " ، وفي المخطوطة " ما يترانا " . ورابأت فلانا : اتقيته واتقاني ومن مادته : " أربأ بك عن كذا " . أي أرفعك عنه ولا أرضاه لك . ويقال : " ما عبأت به ولا ربأت " : أي ما باليت به ولا حفلت . فقوله : " ما يترابأ " أي ما يبالي الرجل أن يقتل أخاه .