محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من طاعته . ( 1 ) * * * فاستجاب القوم لما أمرهم به موسى من التوبة مما ركبوا من ذنوبهم إلى ربهم ، على ما أمرهم به ، كما : - 934 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة بن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن أنه قال في هذه الآية : ( فاقتلوا أنفسكم ) قال : عمدوا إلى الخناجر ، فجعل يطعن بعضهم بعضا . 935 - حدثني عباس بن محمد قال ، حدثنا حجاج بن محمد ، قال ابن جريج ، أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سمع سعيد بن جبير ومجاهدا قالا قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحن رجل على رجل قريب ولا بعيد ، ( 2 ) حتى ألوى موسى بثوبه ، ( 3 ) فطرحوا ما بأيديهم ، فتكشف عن سبعين ألف قتيل . وإن الله أوحى إلى موسى : أن حسبي فقد اكتفيت ! فذلك حين ألوى بثوبه . ( 4 ) 936 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان بن عيينة قال ، قال أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال موسى لقومه : ( توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) . قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه عز وجل - أن يقتلوا أنفسهم ، قال : فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا ، ( 5 )
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 547 . ( 2 ) حن عليه : عطف عليه . وفي ابن كثير 1 : 169 " لا يحنو " ، وهو مثله في المعنى . ( 3 ) ألوى بثوبه : لمع به أشار . يأمرهم موسى بالكف عما هم فيه . ( 4 ) في المطبوعة : " قد اكتفيت ، فذلك حين ألوى . . . " وفي المخطوطة " بذلك " ، واخترت ما نقله ابن كثير 1 : 169 . ( 5 ) في المخطوطة : " فاختبأ الذي عكفوا . . . " ، وفي ابن كثير 1 : 169 " فأخبر " ، وهو خطأ محض . واحتبى بثوبه : ضم رجليه إلى يطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ، يشده عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب . وانظر البغوي 1 : 169 ، فهو دال على صواب ما استظهرته في قراءة الكلمة .