محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقام الذين لم يعكفوا على العجل ، وأخذوا الخناجر بأيديهم ، وأصابتهم ظلمة شديدة ، فجعل يقتل بعضهم بعضا ، فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل ، ( 1 ) كل من قتل منهم كانت له توبة ، وكل من بقي كانت له توبة . 937 - وحدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : لما رجع موسى إلى قومه قال : ( يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ) إلى قوله : ( فكذلك ألقى السامري ) [ طه : 86 - 87 ] . فألقى موسى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ( قَالَ يَاابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) [ طه : 94 ] . فترك هارون ومال إلى السامري ، ف ( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ) إلى قوله : ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ) [ طه : 95 - 97 ] ثم أخذه فذبحه ، ثم حرقه بالمبرد ، ( 2 ) ثم ذراه في اليم ، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه . ثم قال لهم موسى : اشربوا منه . فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب . فذلك حين يقول : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) [ البقرة : 93 ] . فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى ، ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا : " لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين " . فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل ، إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلهم حين عبدوا العجل ، ( 3 ) فقال لهم موسى : ( يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) . قال : فصفوا صفين ، ثم اجتلدوا بالسيوف . فاجتلد الذين عبدوه

--> ( 1 ) أجلى عن كذا : انكشف عنه . ( 2 ) حرق الحديد بالمبرد حرقا ، وحرقه ( بتشديد الراء ) : برده وحك بعضه ببعض . وكذلك جاء عن ابن إسحاق في تاريخ الطبري 1 : 220 قال : " سمعت بعض أهل العلم يقول : إنما كان إحراقه سحلة " . والسحل : السحق والحك بالمبرد . ( 3 ) في المطبوعة : " أن يقاتلوهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وتاريخ الطبري .