محمد بن جرير الطبري
571
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" الهاء " ، لاعتداد العرب ب " الهاء " التي في نظائرها في عداد النكرات . قالوا : ولو كان ذلك " حق التلاوة " ، لوجب أن يكون جائزا : " مررت بالرجل حق الرجل " . فعلى هذا القول تأويل الكلام : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوة . * * * وقال بعض نحويي البصرة : جائزة إضافة " حق " إلى النكرات مع النكرات ، ومع المعارف إلى المعارف ، وإنما ذلك نظير قول القائل : " مررت بالرجل غلام الرجل " ، و " برجل غلام رجل " . فتأويل الآية على قول هؤلاء : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ( 1 ) * * * وأولى ذلك بالصواب عندنا القول الأول ، لأن معنى قوله : ( حق تلاوته ) ، أي تلاوة ، بمعنى مدح التلاوة التي تلوها وتفضيلها . " وأي " غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة عند جميعهم . وكذلك " حق " غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة . وإنما أضيف في ( حق تلاوته ) إلى ما فيه " الهاء " لما وصفت من العلة التي تقدم بيانها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( أولئك ) ، هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يتلون ما آتاهم من الكتاب حق تلاوته ، وأما قوله : ( يؤمنون ) ، فإنه يعني : يصدقون به . و " الهاء " التي في قوله : " به " عائدة على " الهاء " التي في " تلاوته " ، وهما جميعا من ذكر الكتاب الذي قاله الله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) . فأخبر الله جل ثناؤه أن المؤمن بالتوراة ، هو المتبع ما فيها من حلالها وحرامها ، والعامل بما فيها من فرائض الله التي فرضها فيها على أهلها ، وأن أهلها الذين هم أهلها من كان ذلك صفته ، دون من كان محرفا لها مبدلا تأويلها ، مغيرا
--> ( 1 ) الصواب أن يقول : " حق تلاوة الكتاب " ، ولعل الناسخ أخطأ .