محمد بن جرير الطبري

572

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سننها تاركا ما فرض الله فيها عليه . * * * وإنما وصف جل ثناؤه من وُصف بما وصف به من متبعي التوراة ، وأثنى عليهم بما أثنى به عليهم ، لأن في اتباعها اتباع محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه ، لأن التوراة تأمر أهلها بذلك ، وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته ، وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم ، وأن في التكذيب بمحمد التكذيب لها . فأخبر جل ثناؤه أن متبعي التوراة هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهم العاملون بما فيها ، كما : - 1905 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( أولئك يؤمنون به ) ، قال : من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، وبالتوراة ، وإن الكافر بمحمد صلى الله عليه وسلم هو الكافر بها الخاسر ، كما قال جل ثناؤه : ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 121 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ومن يكفر به ) ، ومن يكفر بالكتاب الذي أخبر أنه يتلوه - من آتاه من المؤمنين - حق تلاوته . ويعني بقوله جل ثناؤه : ( يكفر ) ، يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتصديقه ، ويبدله فيحرف تأويله ، أولئك هم الذين خسروا علمهم وعملهم ، فبخسوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله ، واستبدلوا بها سخط الله وغضبه . وقال ابن زيد في قوله ، بما : - 1906 - حدثني به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :

--> ( 1 ) انظر ما سلف في معنى " الخاسر " 1 : 417 ثم هذا الجزء 2 : 166 .