محمد بن جرير الطبري

559

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

1877 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال ، أخبرني داود بن أبي عاصم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : " ليت شعري أين أبواي ؟ " فنزلت : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ) . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب عندي من القراءة في ذلك قراءة من قرأ بالرفع ، على الخبر . لأن الله جل ثناؤه قص قصص أقوام من اليهود والنصارى ، وذكر ضلالتهم ، وكفرهم بالله ، وجراءتهم على أنبيائه ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( إنا أرسلناك ) يا محمد ( بالحق بشيرا ) ، من آمن بك واتبعك ممن قصصت عليك أنباءه ومن لم أقصص عليك أنباءه ، ( ونذيرا ) من كفر بك وخالفك ، فبلغ رسالتي ، فليس عليك من أعمال من كفر بك - بعد إبلاغك إياه رسالتي تبعة ، ولا أنت مسؤول عما فعل بعد ذلك . ولم يجر - لمسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عن أصحاب الجحيم ذكر ، فيكون لقوله : ( ولا تسأل عن

--> ( 1 ) الحديث : 1877 - وهذا مرسل أيضًا ، لا تقوم به حجة . داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي : تابعي ثقة ، ويروى عن بعض التابعين أيضًا . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 210 . والجرح 1 / 2 / 421 . ووقع في المطبوعة " داو عن أبي عاصم " . وهو تحريف ، صححناه من ابن كثير 1 : 297 . ونقل ابن كثير 1 : 296 عن القرطبي أنه قال : " وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا أبويه حتى آمنا به ، وأجبنا عن قوله : إن أبي وأباك في النار " . ثم علق ابن كثير ، فقال : " الحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام - ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها ، وإسناده ضعيف " . وأنا أرى أن الإفاضة في مثل هذا غير مجدية ، وما أمرنا أن نتكلف القول فيه .