محمد بن جرير الطبري

552

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

السدي : ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله ) ، أما الذين لا يعلمون : فهم العرب . * * * وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل : إن الله تعالى عنى بقوله : ( وقال الذين لا يعلمون ) ، النصارى دون غيرهم . لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم ، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا . فقال جل ثناؤه ، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله : ( اتخذ الله ولدا ) ، تمنوا على الله الأباطيل ، فقالوا جهلا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون : ( لولا يكلمنا الله ) ، كما يكلم رسوله وأنبياءه ، أو تأتينا آية كما أتتهم ؟ ولا ينبغي لله أن يكلم إلا أولياءه ، ولا يؤتي آية معجزة على دعوى مدع إلا لمن كان محقا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده ، فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادعاء البنين والبنات له ، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه ، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه . وأمّا الزاعم : أن الله عنى بقوله ( 1 ) ( وقال الذين لا يعلمون ) العرب ، فإنه قائل قولا لا خبر بصحته ، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب . والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه ، لأنه ادعى ما لا برهان على صحته ، وادعاء مثل ذلك لن يتعذر على أحد . * * * وأما معنى قوله : ( لولا يكلمنا الله ) ، فإنه بمعنى : هلا يكلمنا الله ! كما قال الأشهب بن رميلة : ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وقال الزاعم . . " والصواب ما أثبت ، كما استدركه مصحح المطبوعة . ( 2 ) ليس للأشهب ، بل هو لجرير ، وقد تابعه ابن الشجري في أماليه 2 : 210 ، كأنه نقله عنه كعادته .