محمد بن جرير الطبري

553

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم . . . بني ضوطرى ، لولا الكمي المقنعا ( 1 ) بمعنى : فهلا تعدون الكمي المقنع ! كما : 1866 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( لولا يكلمنا الله ) قال : فهلا يكلمنا الله ! قال أبو جعفر : فأما " الآية " فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة . ( 2 ) وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا : هلا تأتينا آية على ما نريد ونسأل ، ( 3 ) كما

--> ( 1 ) ديوان جرير : 338 ، النقائض : 833 ، وسيأتي في التفسير 7 : 119 ( بولاق ) غير منسوب ، ومجاز القرآن : 52 ، وأمالي ابن الشجري 1 : 279 ، 334 / 2 : 210 ، والخزانة 1 : 461 . ورواية الديوان والنقائض : " أفضل سعيكم " . والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق . وقوله : " عقر النيب " . عقر الناقة أو الفرس : ضرب قوائمها فقطعها ، وكانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه ، ثم نحروه ، وإنما يفعلون به ذلك كيلا يشرد عند النحر . وكان العرب يتكارمون بالمعاقرة . وهي أن يعقر هذا ناقة ، فيعقر الآخر ، يتباريان في الجود والسخاء ، ويلحان في ذلك حتى يغلب أحدهما صاحبه . والنيب جمع ناب : وهي الناقة المسنة ، أسموها بذلك لطول نابها . ويشير جرير بذلك إلى ما كان يفخر به الفرزدق من معاقرة أبيه غالب بن صعصعة ، سحيم بن وثيل الرياحي بمكان يقال له " صوأر " ، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له ، وعقر غالب مئة ، أو مئتين . وهذا أمر من أمور الجاهلية قال ابن عباس : " لا تأكلوا من تعاقر الأعراب ، فإني لا آمن أن يكون مما أهل لغير الله به " ، وقال علي رضي الله عنه : " يا أيها الناس ، لا تحل لكم ، فإنها أهل بها لغير الله " . ( انظر خبر المعاقرة في النقائض : 625 - 626 ) . وقوله : " بني ضوطرى " ، يعني : يا بني الحمقى . هكذا قيل ، وأخشى أن لا يكون كذلك ، فإن : " ضوطرى " نبز لرجل من بني مجاشع بن دارم - لم يعينوه - فقال جرير للفرزدق : إن ابن شعرة ، والقرين ، وضوطرى . . . بئس الفوارس ليلة الحدثان فهذا دليل على أنه شخص بعينه ، أرجو أن أحققه في غير هذا المكان . وقد أراد ذمه بأسلافه على كل . والكمي : الشجاع الذي لا يرهب ، فلا يحيد عن قرنه ، كان عليه سلاح أو لم يكن . وقوله : " تعدون " أي تحسبون وتجعلون ، فعدى الفعل " عد " إلى مفعولين ، تضمينا لمعنى " جعل وحسب " ، كما قال ذو الرمة : أشم أغر أزهر هبرزي . . . يعد القاصدين له عيالا ( 2 ) انظر ما سلف : 1 : 106 . ( 3 ) في المطبوعة : " عما نريده ونسأل " ، والصواب ما أثبت .