محمد بن جرير الطبري
484
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) ، ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضك مما نسخت من أحكامي ، وغيرته من فرائضي التي كنت افترضتها عليك ، ما أشاء مما هو خير لك ولعبادي المؤمنين معك ، وأنفع لك ولهم ، إما عاجلا في الدنيا ، وإما آجلا في الآخرة - أو بأن أبدل لك ولهم مكانه مثله في النفع لهم = عاجلا في الدنيا وآجلا في الآخرة = وشبيهه في الخفة عليك وعليهم ؟ فاعلم يا محمد أني على ذلك وعلى كل شيء قدير . * * * ومعنى قوله : ( قدير ) في هذا الموضع : قوي . يقال منه : " قد قدرت على كذا وكذا " ، إذا قويت عليه " أقدر عليه وأقدر عليه قدرة وقِدرانا ومقدرة " ، وبنو مرة من غطفان تقول : " قدِرت عليه " بكسر الدال . ( 1 ) فأما من " التقدير " من قول القائل : " قدرت الشيء " ، فإنه يقال منه " قدرته أقدِره قدْرا وقدَرا " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) } قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأنه له ملك السماوات والأرض ، حتى قيل له ذلك ؟
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 361 .