محمد بن جرير الطبري
423
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
به . ( 1 ) إذ كان علمهما بذلك عن تنزيل الله إليهما . ( 2 ) * * * وقال آخرون : معنى " ما " معنى " الذي " ، وهي عطف على " ما " الأولى . غير أن الأولى في معنى السحر ، والآخرة في معنى التفريق بين المرء وزوجه . فتأويل الآية على هذا القول : واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان ، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت . * ذكر من قال ذلك : 1677 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) ، وهما يعلمان ما يفرقون به بين المرء وزوجه . وذلك قول الله جل ثناؤه : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) . وكان يقول : أما السحر ، فإنما يعلمه الشياطين ، وأما الذي يعلم الملكان ، فالتفريق بين المرء وزوجه ، كما قال الله تعالى . * * * وقال آخرون : جائز أن تكون " ما " بمعنى " الذي " ، وجائز أن تكون " ما " بمعنى " لم " . * ذكر من قال ذلك : 1678 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثني الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد - وسأله رجل عن قول الله : ( يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) فقال الرجل : يعلمان الناس ما أنزل عليهما ، أم يعلمان الناس ما لم ينزل عليهما ؟ قال القاسم : ما أبالي أيتهما كانت . * 1679 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، حدثنا أنس بن عياض ، عن
--> ( 1 ) استعمل أبو جعفر : هو " حرج " - على وزن : هو " فرح " - بمعنى : آثم . وأهل اللغة ينكرون ذلك . لا يقال للآثم إلا " الحارج " على النسب . لأن " الحرج " بمعنى الإثم ، لا فعل له . ولعل الناسخ أخطأ فكتب " حرجا . . وحرجين " مكان " حارجا . . وحارجين " ، بمعنى : آثم ، وآثمين ، ولكني تركتها هنا على حالها مخافة أن تكون من كلام أبي جعفر خطأ اجتهاد ، أو صوابا علمه هو لم يبلغنا . ( 2 ) سيأتي بيان قوله هذا كله بأوفى من هذا وأتم في ص : 423 - 426 .