محمد بن جرير الطبري

424

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بعض أصحابه ، أن القاسم بن محمد سئل عن قول الله تعالى ذكره : ( وما أنزل على الملكين ) ، فقيل له : أنزل أو لم ينزل ؟ فقال : لا أبالي أي ذلك كان ، إلا أني آمنت به . ( 1 ) . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، قول من وجه " ما " التي في قوله : ( وما أنزل على الملكين ) إلى معنى " الذي " ، دون معنى " ما " التي هي بمعنى الجحد . وإنما اخترت ذلك ، من أجل أن " ما " إن وجهت إلى معنى الجحد ، تنفي عن " الملكين " أن يكونا منزلا إليهما ، ( 2 ) ولم يخل الاسمان اللذان بعدهما - أعني " هاروت وماروت " - من أن يكونا بدلا منهما وترجمة عنهما ( 3 ) أو بدلا من " الناس " في قوله : ( يعلمون الناس السحر ) ، وترجمة عنهما . ( 4 ) فإن جعلا بدلا من " الملكين " وترجمة عنهما ، بطل معنى قوله : ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنه فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به من بين المرء وزوجه ) . لأنهما إذا لم يكونا عالمين بما يفرق به بين المرء وزوجه ، فما الذي يتعلم منهما من يفرق بين المرء وزوجه ؟ ( 5 )

--> ( 1 ) الخبر : 1679 - يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري : إمام معروف ، يروى عنه الطبري كثيرا ، وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة . وقال ابن أبي حاتم 4 / 2 / 243 : " كتبت عنه ، وأقمت عليه سبعة أشهر " . وقال : " سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى ، ويرفع من شأنه " . ولد سنة 170 ، ومات سنة 264 . وأما شيخه هنا فهو : " أنس بن عياض بن ضمرة " : وهو ثقة ، خرج له أصحاب الكتب الستة . وهو مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 34 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 289 . وكتب في المطبوعة " بشر " بدل " أنس " . وهو تحريف واضح . صوابه في ابن كثير 1 : 253 ، نقلا عن هذا الموضع من الطبري . ولم نجد في الرواة من يسمى " بشر بن عياض " أبدا . ( 2 ) في المطبوعة : " فتنفي . . . " بزيادة فاء لا خير فيها . ( 3 ) انظر معنى " الترجمة " آنفًا : 420 تعليق : 2 . ( 4 ) في المطبوعة " يعلمان الناس السحر " وهو خطأ . وانظر ما سلف : 420 . ( 5 ) في المطبوعة : " ما يفرق " ، والصواب ما أثبت .