محمد بن جرير الطبري

422

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هل يجوز لملائكته أن تعلمه الناس ؟ قلنا له : إن الله عز وجل قد أنزل الخير والشر كله ، وبين جميع ذلك لعباده ، فأوحاه إلى رسله ، وأمرهم بتعليم خلقه وتعريفهم ما يحل لهم مما يحرم عليهم . وذلك كالزنا والسرقة وسائر المعاصي التي عرفهموها ، ونهاهم عن ركوبها . فالسحر أحد تلك المعاصي التي أخبرهم بها ، ونهاهم عن العمل بها . ( 1 ) وليس في العلم بالسحر إثم ، كما لا إثم في العلم بصنعة الخمر ونحت الأصنام والطنابير والملاعب . وإنما الإثم في عمله وتسويته . وكذلك لا إثم في العلم بالسحر ، وإنما الإثم في العمل به ، وأن يضر به ، من لا يحل ضره به . ( 2 ) فليس في إنزال الله إياه على الملكين ، ولا في تعليم الملكين من علماه من الناس ، إثم ، إذ كان تعليمهما من علماه ذلك ، بإذن الله لهما بتعليمه ، بعد أن يخبراه بأنهما فتنة ، وينهاه عن السحر والعمل به والكفر . وإنما الإثم على من يتعلمه منهما ويعمل به ، إذ كان الله تعالى ذكره قد نهاه عن تعلمه والعمل به . ( 3 ) ولو كان الله أباح لبني آدم أن يتعلموا ذلك ، لم يكن من تعلمه حرجا ، كما لم يكونا حرجين لعلمهما

--> ( 1 ) كان في المطبوعة هنا : " ( قالوا ) ليس في العلم . . " . انظر ما سلف . ( 2 ) كان في المطبوعة هنا : " ( قالوا ) فليس في إنزال الله . . " انظر ما سلف . ( 3 ) كان في المطبوعة هنا : " ( قالوا ) ولو كان الله أباح . . " انظر ما سلف .