محمد بن جرير الطبري

415

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

دابة عهدا ، فإذا أصيب رجل فسئل بذلك العهد ، خلي عنه . فرأى الناس السجع والسحر ، وقالوا : هذا كان يعمل به سليمان ! فقال الله جل ثناؤه : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) . ( 1 ) 1662 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عمران بن الحارث قال : بينا نحن عند ابن عباس ، إذ جاءه رجل فقال له ابن عباس : من أين جئت ؟ قال : من العراق . قال : من أيه ؟ قال : من الكوفة . قال : فما الخبر ؟ قال : تركتهم يتحدثون أن عليا خارج إليهم ! ففزع فقال : ما تقول ؟ لا أبا لك ! لو شعرنا ما نكحنا نساءه ، ولا قسمنا ميراثه ! أما إني أحدثكم ؛ من ذلك : إنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء ، فيأتي أحدهم بكلمة حق قد سمعها ، فإذا حدث منه صدق ، ( 2 ) كذب معها سبعين كذبة . قال : فتشربها قلوب الناس . فأطلع الله عليها سليمان ، فدفنها تحت كرسيه ، فلما توفي سليمان بن داود قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنزه الممنع الذي لا كنز مثله ؟ تحت الكرسي ! فأخرجوه ، فقالوا : هذا سحر ! فتناسخها الأمم - حتى بقاياهم ما يتحدث به أهل العراق - ( 3 ) فأنزل الله عذر سليمان : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) . ( 4 ) . 1663 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا ، والله أعلم ، أن الشياطين ابتدعت كتابا فيه سحر وأمر عظيم ، ثم أفشوه في الناس وعلموهم إياه . ( 5 ) فلما سمع بذلك سليمان نبي الله صلى

--> ( 1 ) الأثر : 1661 - في تفسير ابن كثير 1 : 251 ، وفيه " فزاد الناس " . . مكان " فرأى " والصواب ما في الطبري . ( 2 ) في تفسير ابن كثير : " فإذا جرت منه وصدق " ، ولعلها تصحيف . ( 3 ) في تفسير ابن كثير : " حتى بقاياها " . ( 4 ) الأثر : 1662 - في تفسير ابن كثير 1 : 248 - 249 ، مع اختلاف في بعض اللفظ غير الذي أثبته . ( 5 ) في المطبوعة : " وأعلموهم إياه " ، وقد مضى في رقم : 1652 ، " وعلموهم " ، وكذلك أثبتها هنا .