محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله عليه وسلم تتبع تلك الكتب ، فأتى بها فدفنها تحت كرسيه ، ( 1 ) كراهية أن يتعلمها الناس . فلما قبض الله نبيه سليمان ، عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه فعلموها الناس ، فأخبروهم أن هذا علم كان يكتمه سليمان ويستأثر به . فعذر الله نبيه سليمان وبرأه من ذلك ، فقال جل ثناؤه : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) . 1664 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : كتبت الشياطين كتبا فيها سحر وشرك ، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان . فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب ، فقالوا : هذا علم كتمناه سليمان ! فقال الله جل وعز : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) . 1665 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) ، قال : كانت الشياطين تستمع الوحي من السماء ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مثلها . وإن سليمان أخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه ، فلما توفي وجدته الشياطين فعلمته الناس . ( 2 ) 1666 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن شهر بن حوشب قال : لما سلب سليمان ملكه كانت الشياطين تكتب السحر في غيبة سليمان . فكتبت : " من أراد أن يأتي كذا وكذا ، فليستقبل الشمس وليقل كذا وكذا ، ومن أراد أن يفعل كذا وكذا ، فليستدبر الشمس وليقل كذا وكذا " . فكتبته وجعلت عنوانه : " هذا ما كتب آصف بن برخيا للملك سليمان
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتتبع تلك الكتب " بزيادة الفاء ، ولا موضع لها . ( 2 ) الأثر : 1665 - كان في المطبوعة : " حدثنا القاسم قال حدثنا حجاج " أسقط منه " قال حدثنا الحسين " ، وهو إسناد دائر في الطبري ، أقربه إلينا رقم : 1657 ، وسيأتي في الذي يلي .