محمد بن جرير الطبري

414

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعمل بهذا ، وهذا سحر ! فأنزل الله جل ثناؤه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم براءة سليمان . فقال : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) الآية ، فأنزل الله براءة سليمان على لسان نبيه عليهما السلام . ( 1 ) 1660 - حدثني أبو السائب السُّوائِي قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الذي أصاب سليمان بن داود ، في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها جرادة ، وكانت من أكرم نسائه عليه . قال : فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم ، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدا . قال : وكان سليمان بن داود إذا أراد أن يدخل الخلاء ، أو يأتي شيئا من نسائه ، أعطى الجرادة خاتمه . فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به ، أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي ! فأخذه فلبسه . فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس . قال : فجاءها سليمان فقال : هاتي خاتمي ! فقالت : كذبت ، لست بسليمان ! قال : فعرف سليمان أنه بلاء ابتلي به . قال : فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر ، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أخرجوها فقرأوها على الناس وقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب ! قال : فبرئ الناس من سليمان وأكفروه ، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فأنزل جل ثناؤه : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) - يعني الذي كتب الشياطين من السحر والكفر - ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ، فأنزل الله جل وعز وعذره . ( 2 ) 1661 - حدثني محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت عمران بن حُدير ، عن أبي مجلز قال : أخذ سليمان من كل

--> ( 1 ) الثر : 1659 - في تفسير ابن كثير 1 : 250 . ( 2 ) الأثر : 1660 - انظر الأثر السالف : 1654 والتعليق عليه .