محمد بن جرير الطبري
347
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
1555 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج وعطاء وعبيد بن عمير قوله : ( فباءوا بغضب على غضب ) ، قال : غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم - من تبديلهم وكفرهم - ، ثم غضب عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم - إذ خرج ، فكفروا به . * * * قال أبو جعفر : وقد بينا معنى " الغضب " من الله على من غضب عليه من خلقه - واختلاف المختلفين في صفته - فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 90 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وللكافرين عذاب مهين ) ، وللجاحدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم ، عذاب من الله ، إما في الآخرة ، وإما في الدنيا والآخرة ، ( مهين ) هو المذل صاحبه ، المخزي ، الملبسه هوانا وذلة . * * * فإن قال قائل : أي عذاب هو غير مهين صاحبه ، فيكون للكافرين المهين منه ؟ قيل : إن المهين هو الذي قد بينا أنه المورث صاحبه ذلة وهوانا ، الذي يخلد فيه صاحبه ، لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدا ، وهو الذي خص الله به أهل الكفر به وبرسله . وأما الذي هو غير مهين صاحبه ، فهو ما كان تمحيصا لصاحبه . وذلك هو كالسارق من أهل الإسلام ، يسرق ما يجب عليه به القطع فتقطع يده ، والزاني منهم يزني فيقام عليه الحد ، وما أشبه ذلك من العذاب والنكال الذي جعله الله كفارات للذنوب التي عذب بها أهلها ، وكأهل الكبائر من أهل
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 188 - 189 ، وما مضى في هذا الجزء 2 : 138 هذا وقد كان في المطبوعة بعد قوله : " عن إعادته " ما نصه : " والله تعالى أعلم " ، وليس لها مكان هنا ، وهي بلا شك زيادة بعض النساخ ، فلذلك تركتها .