محمد بن جرير الطبري
348
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الإسلام الذين يعذبون في الآخرة بمقادير جرائمهم التي ارتكبوها ، ليمحصوا من ذنوبهم ، ثم يدخلون الجنة . فإن كل ذلك ، وإن كان عذابا ، فغير مهين من عذب به . إذ كان تعذيب الله إياه به ليمحصه من آثامه ، ثم يورده معدن العز والكرامة ، ويخلده في نعيم الجنان . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وإذا قيل لهم ) ، وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل - للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم - : ( آمنوا ) ، أي صدقوا ، ( بما أنزل الله ) ، يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، ( قالوا : نؤمن ) ، أي نصدق ، ( بما أنزل علينا ) ، يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ويكفرون بما وراءه ) ، ويجحدون ، " بما وراءه " ، يعني : بما وراء التوراة . * * * قال أبو جعفر : وتأويل " وراءه " في هذا الموضع " سوى " . كما يقال للرجل المتكلم بالحسن : " ما وراء هذا الكلام شيء " يراد به : ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام . فكذلك معنى قوله : ( ويكفرون بما وراءه ) ، أي